مكي بن حموش

391

الهداية إلى بلوغ النهاية

فلذلك قال : فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها . « 1 » فنسخت القبلة بمثلها ، والناسخة أحب إليهم من المنسوخة . وقيل : المعنى نأت بأنفع لكم منها في الوقت الثاني ، وأصلح لحالكم في النفع وصلاح الحال . وقال السدي وغيره : " نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أي : من التي نسخنا « 2 » ، أَوْ مِثْلِها : أي : مثل التي تركنا فلم ننزلها « 3 » " « 4 » . وقيل : بخير من هذه أو هذه « 5 » . ولا يجوز لذي « 6 » علم ودين أن يتأول بهذا النص تفضيل بعض القرآن على بعض لأن القرآن كلام اللّه « 7 » جل ذكره‌ليس بمخلوق وإنما يقع التفضيل بين المخلوقات فاعلمه . قوله : أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ 108 - 107 ] . معناه أن النبي [ عليه السّلام ] « 8 » قد كان عالما بذلك فضلا من اللّه عليه ، فخرج هذا الكلام مخرج التقرير على عادة « 9 » العرب . تقول العرب للرجل : " ألم أكرمك ، ألم أفضل عليك " يخبره « 10 » بذلك ، وينبهه عليه ، وهو عالم به . ومعناه : قد علمت ذلك ، فكذلك هذا .

--> ( 1 ) البقرة آية 143 . ( 2 ) في ع 1 ، ع 2 ، ق . ع 3 : نسخت . ( 3 ) في ع 1 : تنزلها . وهو تصحيف . ( 4 ) انظر : جامع البيان 4812 . ( 5 ) قوله " أو هذه " ساقط من ق . ( 6 ) في ع 3 : الذي . وهو تحريف . ( 7 ) سقط لفظ " اللّه " من ع 3 . ( 8 ) في ع 3 : صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 9 ) في ع 3 : عادات . ( 10 ) في ع 3 : بخيره . وهو تصحيف .